محمد مهري كركوكي
36
رحلة مصر والسودان
ورمل اعفر يخط وسطها النيل المبارك الغدوات ميمون الروحات تجري فيه الزيادة والنقصان لمجاري الشمس والقمر . له أوان يدرّ حلابه ويكثر عجاجه وتعظم أمواجه فتفيض على الجانبين فلا يمكن التخلص من القرى بعضها إلى بعض الا في صغار المراكب وخفاف القوارب وزوارق كأنهن المخابل ورقّ الاصايل . فإذا تكامل في زيادته نكص على عقبيه كأول ما بدا في جريته وطمى في دوته . فعند ذلك تخرج ملة محقورة وذمة مخفورة يحرثون بطون الأرض ويبذرون بها الحب يرجون بذلك النماء من الرب لقيهم ما سعوا من كدهم فناله منهم بغير جدهم . فإذا احدق الزرع وأشرق سقاه الندى وغذاه من تحت الثرى . فبينما مصر يا أمير المؤمنين لؤلؤة بيضاء إذا هي عنبرة سوداء فإذا هي زمردة خضراء فإذا هي ديباجة زرقاء فتبارك اللّه الخالق لما يشاء الذي يصلح هذه البلاد وينيرها ويقرّ قاطنها فيها ان لا يقبل قول خسيسها في رئيسها . وان لا يستأدى خراج الثمرة الا في أوانها وان يصرف ثلث ارتفاعها في عمل جسورها وتراعها . فإذا تقرر الحال مع العمال في هذه الأحوال تضاعف ارتفاع المال واللّه تعالى يوفق الملك والمال » « ذكر مقتل عمر » ( رضي اللّه عنه ) في 26 ذي الحجة سنة 23 ه طعن أبو لؤلؤة واسمه فيروز عبد المغيرة بن شعبة عمر بن الخطاب وهو في الصلاة بخنجر في خاصرته وتحت سرته وذلك لست بقين من ذي الحجة من السنة المذكورة وتوفى يوم السبت سلخ ذي الحجة ودفن يوم الأحد هلال المحرم سنة اربع وعشرين وكانت مدة خلافته عشر سنين وستة اشهر وثمانية أيام ودفن عند النبي « صلعم » وأبى بكر الصديق رضي اللّه عنهما . وكان عمره ستين سنة وقيل ثلاث وستين وكان له من الفضل والزهد والعدل والشفقة على المسلمين القدر الوافر . وعمر أول من سمي بأمير المؤمنين وأول من كتب التاريخ وارخ من السنة التي هاجر فيها رسول اللّه « صلعم » وأول من عس بالليل وأول من نهى عن بيع أمهات الأولاد وأول من جمع الناس في صلاة الجنازة على أربع تكبيرات وكانوا قبل ذلك يكبرون أربعا وخمسا وستا وأول من جمع الناس على امام يصلي بهم التراويح في الرمضان